الشيخ عباس القمي
41
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
فضيلة كربلا كامل الزيارة : الصادقي عليه السّلام : لمّا تفاخرت الأرضون والمياه بعضها على بعض قالت كربلا : أنا أرض اللّه المقدّسة المباركة ، الشفاء في تربتي ومائي ولا فخر بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك ولا فخر على من دوني بل شكرا للّه ، فأكرمها وزادها بتواضعها شكرا للّه بالحسين وأصحابه « 1 » . وفي كامل ابن الأثير قال ابن عبّاس : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الليلة التي قتل فيها الحسين عليه السّلام وبيده قارورة وهو يجمع فيها دماء فقلت : يا رسول اللّه ما هذا ؟ قال : هذا دماء الحسين وأصحابه أرفعها إلى اللّه تعالى ، وتقدّم في « حور » انّ حواري الحسين عليه السّلام أصحابه الذين استشهدوا معه بكربلا وفي « رضا » ما يناسب المقام ، وفي بعض الزيارات في السلام عليهم تقول : السلام عليكم أيّها الرّبانيّون . مدح أصحاب الحسين عليه السّلام قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : قيل لرجل شهد يوم الطفّ مع عمر بن سعد : ويحك أقتلتم ذريّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : عضضت بالجندل لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحطم الفرسان يمينا وشمالا وتلقي أنفسها على الموت ، لا تقبل الأمان ولا ترغب في المال ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنيّة والاستيلاء على الملك ، فلو كففنا عنها رويدا لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها فما كنّا فاعلين لا أمّ لك ؟ وقال الشيخ أبو عمرو الكشّيّ رحمه اللّه : وكان حبيب رحمه اللّه من السبعين الرجال الذين
--> ( 1 ) ق : 22 / 32 / 140 ، ج : 101 / 109 .